الشيخ محمد الصادقي
82
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » ( 17 : 53 ) والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، فإذا قلت التي هي أحسن دفعا للسيئة بالحسنى لم يكن هناك مدخل لشيطان ليجعل السوء سوائي أم يبقي على سوء ، « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » حين يفلت منك فالت ، وهكذا يكون دور الشيطان أن يدخل في الأمور لإفسادها ، فهنالك « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » من نزغه « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ » استعاذتك وندائك « الْعَلِيمُ » حاجتك واستدعاءك . الغضب قد ينزغ فلا يتصبّر صاحبه على إساءة ، أماذا من نزغات في مختلف الحالات مهما كنت صبورا حليما إلّا من عصمه اللَّه ، فإذا نزغك نزغ « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » وصيغة الاستعاذة هنا « أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم » . وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) . « لا تَسْجُدُوا . . » نهي مؤكد انحصارا للمسجود له في اللَّه وانحسارا عما سواه ، سواء أكان المسجود له هو الشمس والقمر كما هنا ، والخطاب موجه إلى الساجدين لهما ، أم سواهما من أصنام وطواغيت أم أولياء وملائكة كرام ، ولأن السجود لغير اللَّه تسوية له باللَّه وهو ضلال مبين ، و « الَّذِي خَلَقَهُنَّ » إشارة إلى سبب المنع وسعة الممنوع بدليل الجمع « خلقهن » الشمس والقمر وسواهما من خليقته . ثم و « إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » تعليق على عبادتهن ، فالعابد للَّه ليس ليعبد خلق اللَّه ، ولا سيما « إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ . . » ترمي إلى التوحيد ، والسجود لغير اللَّه ينافي التوحيد . وكضابطة توحيدية كلّ تسوية لغير اللَّه باللَّه إشراك باللَّه ، في معرفة